آلام الرأس

 

آلام الرأس من أكبر مشاكل الطب وواحدة من أكثر شكاوي المرضى في الأمراض العصبية .

 

وآلام الرأس في أغلب الأحيان لا تشكل خطرا على حياة المريض ولكنها قد تكون من أكبر مشاكله اليومية مسببة

بذلك تحديد حريته وإنتاجه في المجتمع.

 

 ومن الملاحظ بأن ما يقارب من 50 الى 90% من الناس يشكون من آلام الرأس وفي السنوات الأخيرة بسبب الضغوط النفسية العائدة إلى التطور الحضاري زادت نسبة آلام الرأس وبشكل ملحوظ.

 

وآلام الرأس عرفها الانسان منذ القدم حيث تم إكتشاف حجر منحوت عليه "مريض بألم الرأس" وقدر عمر هذا النحت بقرابة الخمسة الاف سنة, و كذلك في عام 581 ما قبل الميلاد تحدث الأطباء في الصين عن علاج آلام الرأس مستخدمين العديد من الطرق ومنها الإبر الصينية الشهيرة.

 

وذكر آلام الرأس في كتب  هيبوكرات (460-379 ما قبل الميلاد).

 

ونذكركذلك سكرات وغيره من الأطباء الذين ربطوا آلام الرأس بالوضع النفسي .

 

أما مابعد الميلاد (98- 138) نذكر الطبيب الإغريقي سوران والذي كتب عن آلام الرأس المزمنة ومرض الشقيقة, مع العلم بأن مرض الشقيقة ذكره أيضا الطبيب الروماني كالين (201-129 ما بعد الميلاد).

 

(مرض الشقيقه مقصود به migraine وهو في الأساس من كلمه اغريقية hemicrania وتعني ألم رأس نصفي ومع الوقت تحولت إلي كلمة  migraine وهي من أصل كلمه فرنسية).

 

وقد عرف العرب آلام الرأس وبرعوا في طرق العلاج المستخدمة رغم إعتمادهم على الطرق البدائية المتوفرة حينذاك ونذكر من باب العلم بأن العرب كانوا يعالجون إرتفاع ضغط الدم بالحجامه, وهي من الطرق القديمة المعروفة حينذاك ( لاينصح بالحجامه من دون إذن الطبيب) و أيضا كان العرب يضعون عصابة عند ألم الرأس لشد عضلات الرأس (وهو علامه هامه لألم الرأس الاشتدادي Tension headache ) مسببين بذلك إرتخاء عضلات الرأس, هذا مع العلم بأن مرض الشقيقة عادة ما يصاحبه ألم رأس اشتدادي, مع الأخذ في الاعتبار الضغوط المختلفة ومنها الإجتماعية والتي قد تساهم في ألم الرأس الاشتدادي, وفي العادة المرضى يميزون ألم الشقيقة عن ألم الرأس الإشتدادي مستخدمين الأدوية اللازمة لذلك.

 

والطبيب المسلم ابن سينا ذكر في كتابه الشهير القانون بعض أنواع آلام الرأس ومنها الشقيقة.

 

أما في الطب الحديث فقد تعمق الأطباء في فهم آلام الرأس وتمييز أنواعها التي تلعب  دورا أساسيا في إجاد العلاج الصحيح ومنه إستفادة المريض.

 

وقد أكتشف الأطباء في العصر الحديث بأن المسؤول عن آلام الرأس هم الأعصاب:

 

 Pair. Trigeminal nerve (V)

 

 Pair. Glossopharyngeal nerve (IX)

 

 Pair. Vagus nerve (X)

وكذلك أول ثلاث أعصاب الرقبة الذين يتم اثارتهم لسبب أو لأخر.

 

 ونذكر بان الدماغ لايملك أعصاب حسية وبذلك اصابة الدماغ لايسبب ألم الرأس ولكن المحيط به من أغشية وأنسجه هم الذين يثيرون الأعصاب المذكروه سابقا مسببين الألم.

 

وقد قسم الاطباء ألام الرأس إلى قسمبن:

 

الأول  وهو ألم الرأس الأولي والذي قسم بدوره من قبل أخصائين في الامراض العصبية لآلام الرأس

 

) Headache Classification Committee of the International Headache Society(

 

  إلى 13 نوع كل منها مقسم إلى عدة اقسام , وهذا التقسيم يلعب دورا أساسيا في التشخيص ومن ثم العلاج.

 

اما الثاني فهو ألم الرأس الثانوي ويخضع له الأمراض الأخرى مثل ألم الرأس الناتج عن إرتفاع ضغط الدم.

 

وننوه بأن  أسباب و علاج ألم الرأس يختلف عن ألم الوجه, مع العلم بأن الأخير لم يوضع ضمن خانة منفصلة في

 

) Headache Classification Committee of the International Headache Society(

 

 

وخطأ التشخيص في ألم الوجه تصل الى 48 % وهذا عائد لأسباب عده, و نترك هذا الموضوع لمقالات مستقبلية.

 

الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | محاضرات | مقالات | أخبار طبية | إسعافات أولية | نصائح | من تاريخ الطب | مختبرات

 

من تاريخ الطب

 

إعداد الدكتور فادي الذهبي ماجيستر في علم الدواء

العدد الأول

2008

آلام الرأس في أغلب الأحيان لا تشكل خطرا على حياة المريض ولكنها قد تكون من أكبر مشاكله اليومية مسببة بذلك تحديد حريته وإنتاجه في المجتمع